أحمد الرحماني الهمداني
651
الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
البيت حتى شب عبد الله ، فظفر به يوم الجمل فأخذه أسيرا ، فصفح عنه ، وقال : ( اذهب ولا أرينك ) لم يزده على ذلك ، وظفر بسعيد بن العاص بعد وقعة الجمل بمكة - وكان له عدوا - فأعرض عنه ولم يقل شيئا . . . ( 1 ) . 4 - قال قنبر : دخلت مع أمير المؤمنين عليه السلام على عثمان فأحب الخلوة فأومأ إلي بالتنحي ، فتنحيت غير بعيد ، فجعل عثمان يعاتبه وهو مطرق رأسه ، وأقبل إليه عثمان ، فقال : ما لك لا تقول ؟ فقال عليه السلام : ليس جوابك إلا ما تكره ، وليس لك عندي إلا ( 2 ) ما تحب ، ثم خرج قائلا : ولو أنني جاوبته لأمضه * نوافذ قولي واحتضار جوابي ولكنني أغضي على مضض الحشا * ولو شئت إقداما لأنشب نابي ( 3 ) أقول : أمضه الأمر : شق عليه ، والجرح : أوجعه ، والمضض : الوجع ، وأغضى على الأمر : سكت وصبر وأنشبه في كذا : علقه وأعلقه ، والناب : السن خلف الرباعية . 5 - ( دعا عليه السلام غلاما له مرارا فلم يجبه ، فخرج فوجده على باب البيت ، فقال : ما حملك على ترك إجابتي ؟ قال : كسلت عن إجابتك وآمنت عقوبتك ، فقال : الحمد لله الذي جعلني ممن يأمنه خلقه ، امض فأنت حر لوجه الله ( 4 ) . 6 - ( إن أمير المؤمنين عليه السلام مر بأصحاب التمر فإذا هو بجارية تبكي ، فقال : يا جارية ! ما يبكيك ؟ فقالت : بعثني مولاي بدرهم فابتعت من هذا تمرا فأتيتهم به فلم يرضوه ، فلما أتيته به أبى أن يقبله ، قال : يا عبد الله إنها خادم وليس لها أمر فاردد
--> ( 1 ) - ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ، ج 1 : ص 22 . ( 2 ) - كذا والظاهر أن " إلا " زيادة . ( 3 ) المجلسي بحار الأنوار : ج 41 : ص 49 ، 48 . ( 4 ) - المجلسي بحار الأنوار : ج 41 : ص 49 ، 48 .